أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
260
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
وشعرا نقي السّنخ « 1 » والجوهر ، ذكي المسك والعنبر ، رضي المورد والمصدر ، فمنه قوله : باني العلى والمجد والإحسان * والفضل والمعروف أكرم بان ليس البناء مشيدا لك شيده * مثل البناء يشاد بالإحسان البرّ أكرم ما حوته حقيبة * والشكر أفضل « 2 » ما حوته يدان وإذا الكريم مضى وولى عمره * كفل الثناء له بعمر ثاني « 3 » فأما كتابته فالسحر الحلال ، والعذب الزلال ، فهي تحكي بما تحويه من لطف العبارة ، وحسن الاستعارة ، ومعسول الإشارة والشارة ، رياض ميثاء إلى القرارة « 4 » . ومن منثور كلامه ورسائله ، [ 141 ب ] ما كتب « 5 » به إلى شمس المعالي قابوس بن وشمكير ، أقرأنيه كاتبه : بسم الله الرحمن الرحيم كتب العبد ، وحاله فيما يديمه له « 6 » مولاه من شرف إقباله ورضاه ، ويفيضه عليه من ملابس فضله ونعماه ، حال من تقبل عليه دنياه ، ويسعد في ظل دولته بأولاه وأخراه ، والحمد لله رب العالمين . وصل كتاب الأمير موشحا بدرر خطابه ، وغرر إيجابه ، وبدائع برّه وأفضاله ، وروائع أنعامه « 7 » وإشباله « 8 » ، فيما أكرمني به من عزّ العيادة ، وألبسنيه من حلل الفوز
--> ( 1 ) السّنخ : الأصل من كل شيء . ابن منظور - لسان العرب ، مج 3 ، ص 26 ( سنخ ) . ( 2 ) وردت في ب : أكرم . ( 3 ) أوردها الباخرزي بشئ من الاختلاف . ( 4 ) وردت في ب : قراءة . وميثاء : الأرض السهلة . ابن منظور - لسان العرب ، مج 2 ، ص 193 ( ميث ) . والقرارة : ما قرّ فيه الماء ، أو المطمئن المستقر من الأرض . ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 85 ( قرر ) . ( 5 ) وردت في ب : رسائل منها ما كتب . ( 6 ) ساقطة في ب . ( 7 ) وردت في ب : نعمه . ( 8 ) أشبل إشبالا : عطف وأعان . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 352 ( شبل ) .